وضاعت مشيئة الله بين الدجل والجدل

هاتفضل العبارات زي “إرادة وفكر الله” و”مشيئته” و”راحة واستراحة القلب” و”الرب قال لي” و”الرب كلمني” و”استراحت قلوب الـ ….” او “ما عنديش راحة” وما إلى أخر القائمة بمثابة حجرات مُظلِمة ودُروب مُبهمة ومجهولة وشمّاعات وسُبل ضغط وكروت إرهاب وأحجار عثرة وألات تشويه لصورة الله وهاتفضل مصطلحات اعلاء واستعلاء ومنظرة ومُزايدة قابلة للتطويع والمد والشد والجذب والتفعيل والتهويل والتقليص والتسبيب والتسيُّب والإقناع وسد الأفواه وتكميم الأصوات وصم الآذان وتحقيق الأهداف والميول ودعم الإستحسانات الشخصية والطبقية في الإدراك الروحي طول ما مافيش علاقة شخصية مُباشرة مع الرب يتبعها اتضاع وخضوع.

ما أبعد أحكامه عن الفحص! ولو واحد حس انه أدرك فبالكتير أدرك انه مش فاهم حاجة بالمقارنة باللي المفروض نوصلّه… إحنا على احسن الفروض بنجمع معطيات وبنستخدم عقولنا وبنفكر وبنرسم تصورات وبنيجي نصلي بيها قدامه وبناخد قرارات بناء على إرادة حرة، لكن كمان كلنا واقفين بين قوسين اسمهم سلطان الله المُطلق. لازم نعرف ان كلنا قاصرين وضعفا، وبنتحرك بحذر وبنسلمه الدفة… وده مش محو لينا ولا تقليل من دورنا ولا تناقض بينه وبين المسؤولية الفردية، بالعكس ده ادراك بضعفنا والمفروض يخلينا نلزق في الرب اكتر علشان نعيش أقرب لقلبه ونعرف فكره ونحقق إرادته (اللي فيها كل خيرنا) بخضوع. وفي سلطانه في أوقات هو بيقتحم حياتنا من حبه لينا لوقف كارثة او السماح بتجربة او غيره… فكر الله ومشيئته مش لعبة وهايجي يوم وهانعطي حساب عن العمايل السودا اللي بنعملها بجهلٍ أو بعلمٍ مستخدمين هذه الكلمات وكأننا “آنية وحي” والمحتوى بشري صرف، والمرار طافح على جتت الناس والعقول والنفسيات والبيوت والعلاقات والمبادىء والأخلاق والاجتماعات والأجيال.

عايز اقول لنفسي وكل واحد بيقف على منبر وبيطلع على الشاشات وبيقوّم مؤتمرات وبيكتب كتب وبياخد على عاتقه توصيل فكر الله للناس بأي شكل أو موهبة، تخيل لو وانت واقف على المنبر كده ولاقيت الباب أتفتح والرب يسوع دخلي بنفسه هاتعمل ايه؟! هل فعلا هاتكون واثق إن الكلام اللي بتقوله واخده منه؟ ولا جايبه من عندك؟ ولا سامعه من حد وعجبك؟ هل كل الهيلامان والشعور بالمنصة هايكون هو هو لما عينك هاتيجي في عينه؟ هل النشوة قدام المايكروفون وصوتك بيجلجل وانت بتتكلم هاتستمر؟ هل هاتختار مفردات مختلفة؟ هل هاتستعمل نبرة صوت فيها محبة اكتر بدل الاستعلاء؟ أو اُسلوب ابسط بدل الكلكعة؟ هل هاتخاف تستعمل المصطلحات دي في وجوده؟ هل هاتقول “ياريتني كنت فكرت اكتر في الاقتباسات اللي أنا جايبها ومطوّعها علشان أوصّل الفكرة اللي عندي؟” هل الشعور بالإمتلاء هايروح؟ هل الشعور إن الكلام اللي بقوله ده الناس بتكتبه ورايا وبيتسجل صوت وصورة لأجيال جاية وبيتبث مباشر وما إلى ذلك بيصحبه شعور بجسامة المسؤولية وبيشهد عن الأمانة اللي جوايا؟ ولا بيزيدني زهو وشعور بالتألق؟ هل ها أُخذى لأني بأُحرز لنفسي انتصارات ومكاسب ونشوة؟ ولا اللي بقوله مجرد اني بسلّي الناس بحكاوي وسطحية قاتلة؟ أو بلعب سياسة او برمّي كلام من على المنابر؟ وطالع اقول اللهم أشكرك اني لست مثل باقي الخدام؟ أو عاجباني صورتي على الشاشة واسمي مكتوب في الشريط من تحت أو على السي دي ومهتم بسُمعتي والقابي ومتابعيني والمعجبين؟ ولا هاتصدم وهاقع من طولي لأن الرب جاي يحضر بجد مش مجرد اللافتات اللي باقف ارفعها وانادي بحضوره الافتراضي في الوسط؟ طبعًا ناهينا عن الوعظ القهري وسباق المايكروفونات ومين يقدر يتكلم مدة اطول؟ وشواهد اكتر؟ ومين حافظ؟ أنامش بتكلم عن حد بعينه لأني بقول اللي جوايا لأي حد والحاجات دي في منها في كل الكنايس والمجتمعات.

مش مطلوب ردود ولا تحليل ولا دفاعات ولا لايكات، اللي الكلام يوجعه يتكفي على وشه ويطلب غفران وشفا. أنا عن نفسي ماليني الشعور بالخزي. ولو عايز يكون لك دور وشايف حجم الضحايا جرّاء تضليل الناس دي وعندك الشجاعة انك توصل الكلام ده لحد تاني أشجعك تعمل كده.